عبد الله الأنصاري الهروي

161

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الجاه ، فليحترز التائب من ذلك وليخلص النيّة للّه تعالى . والثانية « نسيان الجناية » لصفاء الوقت مع اللّه تعالى « 1 » بالحضور ، فإنّ ذكر الجفاء في وقت الصفاء جفاء « أ » . و « 2 » الاشتغال بالحقّ والتوجّه إليه بالكلّيّة والوفاء بعهد الفطرة ينفي « 3 » تعلّق الخاطر بالغير وذكر الذنب ، وذلك يقتضي التوبة من التوبة الموقوفة على معرفة الذنب وذكره ؛ وكلّما ترقّى السالك إلى مقام أعلى ظهر له « 4 » علّة المقام السافل ؛ فإنّ التوكّل ينفي النظر إلى فعله وفعل ما سوى الحقّ ، و « الذنب والتوبة منه » كلاهما من أفعاله ؛ فالتوبة من التوبة « ب » من أسرار التوبة . وقد استدلّ الشيخ - رضي اللّه عنه « 5 » - على هذا المقام بقوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ « 6 » [ 24 / 31 ] فإنّ التائب من جملة المؤمنين ، فدخل في « الجميع » ، فكان مأمورا بالتوبة « ج » ، ولم يبق له ذنب يتوب عنه

--> ( 1 ) د ، س ، م : - تعالى . ( 2 ) ب ( بدلا من : و ) : « والثالثة التوبة من التوبة فإن » وهذه الجملة غير موجود في د ، ع ، م ، ه . وفي س مكتوب بالهامش بلاعلامة ، والذي يظهر أنّها كانت مكتوبة في هامش ج ، ولكنها ساقطة مما عندي من صورة النسخة . ( 3 ) ع : بنفي . ( 4 ) د : - له . ( 5 ) ب ، د ، ه ، ج : رحمه اللّه . س : - رضي اللّه عنه . ( 6 ) ه : - إلى اللّه جميعا أيها المؤمنون . ( أ ) ذكر ابن أبي الحديد ( شرح نهج البلاغة : 11 / 182 ) : « قال الجنيد : دخلت على السريّ يوما ، فوجدته متغيّرا ، فسألته فقال : دخل عليّ شابّ فسألني عن التوبة ، فقلت : « ألّا تنسى ذنبك » . فقال : « بل التوبة ألّا تذكّر ذنبك » - قال الجنيد : - فقلت له : « إنّ الأمر عندي ما قاله الشابّ » . قال : « كيف ؟ » قلت : « لأني إذا كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الصفاء ، فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء » . فسكت السريّ » . ( ب ) ذكر في لطائف الأعلام ( 187 - 192 ) في معنى « التوبة من التوبة » سبعة وجوه وفصّل القول في شرحها ، فراجع إن شئت التفصيل . ( ج ) لعل النكتة في الآية أنّ المؤمن في إيمانه باللّه تعالى يرى نفسه وأنه آمن ، وذلك علّة ونقص يلزم الرجوع عنه .